الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

492

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جدهّ أخبار السماء من الأرض ، انقطع بوفاته الأثر من خمسة أصحاب الكساء . فكانت وفاته كوفاة جميعهم كما أفصحت عن ذلك أخته ليلة وفاته ( 1 ) ، وقد سئل الصادق عليه السّلام : لم يكون يوم وفاة الحسين عليه السّلام يوم بكاء دون يوم وفاة جدهّ وأبيه وأمهّ وأخيه قال عليه السّلام : لأنهّ كان خلف جميعهم ( 2 ) . ثمّ هذه العامية في وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا كانت من خصوصياته ، ككونه مسلّيا عمّن سواه ، ومن خصائصه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنهّ لم يكن لأحد غير أمير المؤمنين تغسيله ، ولو كان غيره نظر إليه عمي ، ولذا عصب عليه السّلام عيني أفضل بن العباس الّذي كان يعاونه في مناولة الماء ( 3 ) . ومن خصائصه صلى اللّه عليه وآله وسلم وجوب دفنه في مكانه الّذي قبض فيه ، وعدم جواز الصلاة على جنازته جماعة ، بل فرادي بدون إمام ، فروى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال : أتى العبّاس أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا علي إنّ الناس قد اجتمعوا أن يدفنوا النبيّ صلى اللّه عليه وآله في البقيع المصلّى ، وأن يؤمّهم رجل منهم . فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الناس فقال : يا أيّها الناس إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إمام حيّا وميّتا ، وقال : إنّي أدفن في البقعة التي أقبض فيها . . . ( 4 ) . وروى محمّد بن سعد كاتب الواقدي في ( طبقاته ) قال : لمّا وضع النبيّ صلى اللّه عليه وآله على السرير قال عليّ عليه السّلام : ألّا يقوم عليه أحد لعلهّ يؤمّ ، هو إمامكم حيّا وميّتا . فكان يدخل الناس رسلا رسلا فيصلون عليه صفّا صفّا ليس لهم إمام ، ويكبّرون وعليّ عليه السّلام قائم بحيال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : سلام عليك أيّها

--> ( 1 ) انظر خطبة زينب عليها السّلام المشهورة . رواها ابن شهرآشوب في مناقبه 4 : 115 ، وابن طاوس في اللهوف : 64 . ( 2 ) علل الشرائع للصدوق : 225 ح 1 ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) الطبقات لابن سعد 2 ق 1 : 61 ، والمناقب لابن شهرآشوب 1 : 239 . ( 4 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 451 ح 37 ، والخزاز في كفاية الأثر : 125 ، والمفيد في الإرشاد : 100 ، ورواه ابن شهرآشوب في مناقبه 1 : 239 ، وقريبا منه ابن سعد في الطبقات 2 ق 2 : 70 .